محمد المختار ولد أباه

222

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

فلقد أيد رأي الخليل في وجوب الرفع في قولهم : هذان جحرا ضب خربان ، بينما يرى سيبويه جواز « خربين » قياسا على حكمه في الإفراد . وفي قول الأعشى : إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل رجح قول الخليل « أو تنزلون » وقعت عطفا على المعنى من « أتركبون » وقد كان سيبويه يذهب إلى رأي يونس برفعها بالابتداء ، ووقف في جانب الأخفش في قوله بأن الكاف من « عساك » و « لولاك » في موضع الرفع ، وهي عند سيبويه في موضع نصب في عساك وجر في لولاك . وكان من المبرد في جواز قولهم « أتانا سرعة » قياسا على « أتانا ركضا » مع أن سيبويه قال « إن هذا النوع من المصادر لا يؤخذ إلا سماعا » « 1 » . أما القضايا التي تفرد فيها بمخالفة سيبويه فمنا كونه يقيد حذف الخبر بعد لولا يكونه مطلقا عاما كالوجود والحصول ، أما إن كان الخبر خاصا كالقيام والقعود فلا يجوز حذفه إن لم يعلم مثل : « لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم » وإن علم الخبر الخاص جاز حذفه أو ذكره ، ومنها أنه أجاز تثنية المصدر وجمعه ، فيما يظهر في مدلوله اختلاف أو تفاوت مثل الأفكار والعلوم « 2 » . والقضايا التي وافق فيها الكوفيين ، لا تتجاوز خمس مسائل فيما ذكره الدكتور مازن المبارك ، لكن ثلاثا منها تابع فيها شيوخه أكثر مما كان منتصرا فيها للكوفيين ، فقال إن « كي » تنصب بنفسها دون اللجوء إلى إضمار « أن » وهذا أيضا رأي شيخه ابن السراج ، وقال إن المفرد المنفي ب « لا » معرب ، وأن فتحته علامة للنصب ، لا على البناء ، وهو في ذلك يوافق الزجاج والجرمي . وبقي أنه يؤيد الكوفيين في أن الخبر يتضمن ضمير المبتدأ ولو كان اسما محضا ، وأن « سوى » قد تكون اسما وتكون ظرفا ، والبصريون يقولون بظرفيتها على كل حال « 3 » .

--> ( 1 ) راجع لهذه المناقشات « الرماني النحوي » : 282 - 290 . ( 2 ) الرماني النحوي : 300 - 302 . ( 3 ) الرماني النحوي : 317 - 321 .